التطور الصناعي في المملكة

 
​​

 

شهد القطاع الصناعي بالمملكة تطوراً مطّرداً حقق خلاله العديد من الإنجازات الباهرة. ويرجع ذلك إلى الاهتمام و الدعم الذي يجده هذا القطاع من الدولة، وذلك نظراً للدور الذي يقوم به في تحقيق الأهداف الاستراتيجية والاقتصادية للمملكة. ولقد اشتملت جهود الدولة في دعم التنمية الصناعية على عدة محاور أساسية، كان من ضمنها توفير البنية التحتية اللازمة وإنشاء مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين، وإنشاء المدن الصناعية بمختلف مناطق المملكة إلى جانب إنشاء صندوق التنمية الصناعية السعودي،  بالإضافة إلى تقديم عدد من الحوافز الصناعية الأخرى. وكان لتجاوب وتعاون القطاع الخاص مع الخطط والجهود الحكومية الأثر الفاعل في تحقيق إنجازات التنمية الصناعية. ونستعرض فيما يلي عدداً من مؤشرات التطور الصناعي بالمملكة خلال الفترة الماضية:

(1)  التطور في أعداد المصانع المنتجة وإجمالي التمويل وعدد العمالة:

 

أولت الدولة أهمية كبرى للتنمية الصناعية، وقدمت لها جميع وسائل الدعم والتشجيع، ونتيجة لذلك فقد خطت الصناعة السعودية خطوات كبيرة وتمثل ذلك بصورة أساسية في التطور الذي شهدته الاستثمارات الصناعية في المملكة، خصوصاً منذ إنشاء صندوق التنمية الصناعية السعودي. ويـوضح الجدول التالي التطور في أعداد المصانع المنتجة وحجم استثماراتها وعمالتها بيـن عامي 1974م - 2016م مصنفة حسب الأنشطة الصناعية الرئيسية.

وكما يتضح من الجدول أدناه، فإن القاعدة الصناعية في المملكة شهدت توسعاً كبيراً خلال الأربعة عقود الماضية، حيث قفزت عدد المصانع المنتجة من (206) مصنعاً في عام 1974م إلى (7.741) مصنعاً في عام 2016م. وبصورة موازية ارتفع رأس المال المستثمر من حوالي 4.3 بليون ريال في عام 1974م إلى حوالي 1.1 تريليون ريال في عام 2016م . كما ارتفع عدد العمالة من حوالي (10) ألاف عامل في عام 1974م إلى اكثر من مليون عامل في عام 2016م .

وبالنظر إلى هيكل التركيبة القطاعية للمصانع المنتجة بالمملكة بنهاية عام 2016م ، فإننا نجد أن قطاع صناعة منتجات المعادن اللافلزية الأخرى يتصدر بقية القطاعات من حيث عدد المصانع بعدد (1.623) مصنعا تمثل 21% من إجمالي عدد المصانع المنتجة، كما يتصدر نشاط صناعة المواد الكيمائية والبلاستيكية المنتجات الكيميائية بقية الانشطة من حيث حجم الاستثمارات (532) بليون ريال – تقريباً- تمثل ما نسبته 50% من إجمالي استثمارات المصانع المنتجة. ويليه نشاط صناعة فحم الكوك والمنتجات النفطية المكررة بحجم استثمارات (123) بليون ريال – تقريباً- تمثل ما نسبته 12%. فيما يتصدر نشاط صناعة منتجات المعادن اللافلزية الأخرى كافة الانشطة من حيث عدد العمالة (198) ألف عامل تمثل ما نسبته 19% من إجمالي عمالة المصانع المنتجة.

 

 عدد المصانع المنتجة وإجمالي تمويلها وعدد العمالة

الأنشطة الصناعية                               
عدد المصانع
إجمالي التمويل
(مليون ريال)
عدد العمالة
1974م 2016م1974م2016م1974م 2016م
صنع المنتجات الغذائية 23 790 73.4 58.922 122 151.311
صنع المشروبات 17 224 59.7 27.149 208 51.534
صنع المنسوجات 1 97 0.0 6.917 0 17.882
صنع الملبوسات 4 114 3.9 1.238 187 14.754
صنع المنتجات الجلدية والمنتجات ذات الصلة 1 32 0.6 526.8 9 2.602
صنع الخشب ومنتجات الخشب والفلين، باستثناء الاثاث؛ صنع اصناف من القش ومواد الضفر 4 92 43.8 1.296 175 7.432
صنع الورق ومنتجات الورق 12 254 153.4 13.372 846 35.684
الطباعة واستنساخ وسائط الاعلام المسجلة 9 43 56.0 2.642 18 5.827
صنع فحم الكوك والمنتجات النفطية المكررة 2 150 300.0 123.278 3202 23.866
صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية 12 738 1804.1 532.430 1578 93.022
صنع المنتجات الصيدلانية الاساسية والمستحضرات الصيدلانية - 40 - 5.239 - 9.714
صنع منتجات المطاط واللدائن 9 1.030 107.4 26.767 522 95.083
صنع منتجات المعادن اللافلزية الاخرى 24 1.623 1499.3 102.227 1813 198.095
صنع الفلزات القاعدية 2 333 3.6 74.187 29 69.567
صنع منتجات المعادن المشكلة، باستثناء الآلات والمعدات 32 1.097 133.0 23.927 600 118.331
صنع الحواسيب والمنتجات الالكترونية والبصرية 3 52 27.8 2.931 217 10.185
صنع المعدات الكهربائية 7 232 2.4 18.321 40 39.984
صنع الآلات والمعدات غير المصنفة في موضع اخر 9 224 9.1 36.783 5 35.785
صنع المركبات ذات المحركات والمركبات المقطورة ونصف المقطورة 7 153 6.3 2.893 25 14.132
صنع معدات النقل الاخرى 1 10 0.1 1.052 0 4.663
صنع الاثاث 22 323 39.4 3.132 509 26.357
الصناعات التحويلية الاخرى 4 74 24.5 1.937 91 11.894
اصلاح وتركيب الآلات والمعدات 1 3 0.2 10.9 13 141
المجموع 206 7.741 4.348 1.067.185 10.209 1.037.845

                                

المصدر : وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية.

 

 

 

(2)  التطور في الإنتاج الصناعي :

شهد الإنتاج الصناعي في المملكة نمواً كبيراً خلال الفترة الماضية. وكما يتبين من الشكل التالي فإن إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الثابتة للصناعات التحويلية قد ارتفع من مستوى 32 بليون ريال في عام 1974م إلى حوالي 310 بليون ريال بنهاية عام 2016م. كما أن معدلات نمو القطاع الصناعي ظلت في اتجاه تصاعدي طوال هذه الفترة، حيث بلغ متوسط النمو السنوي لإجمالي الناتج الحقيقي للصناعات التحويلية خلال هذه الفترة حوالي 5.6%، وهو من أعلى معدلات النمو بين القطاعات الاقتصادية الأخرى وأكثرها استدامة. ونتيجة للتطور الكبير الذي شهده الإنتاج في الصناعات التحويلية خلال هذه الفترة، فقد ارتفعت نسبة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة من 3% في عام 1974م إلى 12% بنهاية عام 2016م. وبصورة موازية ارتفعت نسبة مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي من 15% في عام 1974م إلى 22% في عام 2016م. وتشير هذه النسب إلى نجاح خطط التنمية في دفع النهضة الصناعية، وإلى الدور الريادي الذي لعبته الجهات المعنية بالتنمية الصناعية وعلى رأسها صندوق التنمية الصناعية السعودي، والتعاون المثمر الذي لقيته هذه الخطط من قبل القطاع الخاص.

 

المصدر : الهيئة العامة للإحصاء
  
 

ويعتبر التحول الكبير الذي حدث في التركيبة الإنتاجية للقطاع الصناعي خلال الحقبة الماضية من المؤشرات الهامة على تطور القطاع الصناعي في المملكة، حيث ارتفع نصيب الصناعات التحويلية (الأخرى غير تكرير النفط) من 32% من إجمالي الناتج المحلي للقطاع الصناعي (بالأسعار الثابتة) في عام 1974م إلى 69% مـن إجمالي الناتج المحلي للقطاع الصناعي بنهاية عام 2016م. ويعكس هذا الاتجاه حيوية وفعالية قطاع الصناعات التحويلية السعودية (الأخرى غير تكرير النفط). ويشار هنا بصفة خاصة إلى التطور والاتساع الكبير الذي شهدته صناعات البتروكيماويات في المملكة خلال العقدين الماضيين بريادة الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك).

وتظهر البيانات والتحليلات التي قام بها الصندوق أن تركيبة الناتج المحلي الإجمالي لقطاع الصناعات التحويلية (غير تكرير النفط) قد شهدت تطوراً كبيراً خلال العقدين الماضيين. ومنذ بداية عقد التسعينات أصبح قطاع المنتجات الكيماوية يحتل موقع الصدارة في تركيبة الناتج المحلي الإجمالي لقطاع الصناعات التحويلية (غير تكرير النفط). ومن القطاعات التي شهدت تطوراً كبيراً أيضاً قطاع صناعة المعدات والآلات، وقطاع منتجات البناء وقطاع المنتجات الغذائيـة. وفي الوقت الحاضر تسهم هذه القطاعات الأربعة بالنصيب الأكبر من إجمالي الناتج المحلي للصناعة التحويلية السعودية.

 

(3)  التطور في الصادرات الصناعية غير النفطية:

أولت المملكة إهتماماً كبيراً لتنمية الصادرات الصناعية تمشياً مع استراتيجيات التنمية الاقتصادية الشاملة للدولة في توسيع القاعدة الإنتاجية وتنويع مصادر الدخل. وبالرغم من الحداثة النسبية لتجربة القطاع الخاص السعودي في مجال التصدير، إلا أن الصادرات الصناعية السعودية قد خطت خطوات كبيرة في هذا المجال. ولقد كان للصادرات البتروكيماوية السعودية قصب السبق في الدخول إلى الأسواق العالمية، كما ساهمت في إعطاء صورة إيجابية عن المنتجات السعودية من حيث الجودة والسعر. ويوضح الجدول التالي التطور في قيم ومساهمة الصادرات الصناعية السعودية خلال الفترة 1995-2016م .

التطور في الصادرات الصناعية غير النفطية : 1995-2016م

السنوات
الصادرات الصناعية (مليون ريال)
النسبة إلى إجمالي الصادرات
النسبة إلى الناتج المحلي غير النفطي
1995 22.558 12% 6.6%
1996 21.364 9.4% 6%
1997 24.721 10.9% 6.4%
1998 21.131 14.5% 5.5%
1999 19.488 10.3% 4.9%
2000 22.920 7.9% 5.5%
2001 26.547 10.4% 6.2%
2002 27.691 10.2% 6.3%
2003 35.743 10.2% 7.6%
2004 47.566 10.1% 8.7%
2005 60.000 8.9% 9.8%
2006 70.044 8.9% 10.2%
2007 83.311 9.5% 10.9%
2008 98.710 8.4% 11.4%
2009 84.997 11.8% 9%
2010 113.924 12.1% 10.6%
2011 151.125 11.1% 12.4%
2012 162.428 11.2% 12%
2013 171.041 12.1% 11.6%
2014 185.631 14.5% 11.6%
2015 156.423 20.5% 8.9%
2016 145.911 21.2% 8.1%
 
المصدر : الهيئة العامة للإحصاء.
       
 
 

ويتضح من الجدول السابق أن الصادرات الصناعية السعودية حققت نمواً سريعاً وكبيراً خلال السنوات الماضية، حيث نمت الصادرات الصناعية السعودية بمعدل 9.3% سنوياً خلال الفترة 1995-2016م، ولترتفع بذلك قيمتها من 22.558 مليون ريال عام 1995م إلى 145.911 مليون ريال عام 2016م. ومن اللافت للنظر الارتفاع الكبير في قيمة الصادرات الصناعية عام 2003م مع بدء سريان تطبيق الاتحاد الجمركي الخليجي الموحد، وفي عام 2005م مع انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية. وبالنظر إلى نسبة الصادرات الصناعية إلى الناتج المحلي غير النفطي للمملكة نجد أن هذه النسبة قد ارتفعت من 6.6% في عام 1995م لتبلغ 8.1% في عام 2016م، وهو ما يؤكد على أهمية التصدير كأحد أبرز عوامل التنمية الصناعية.

وبالنظر إلى التركيبة السلعية للصادرات الصناعية السعودية غير النفطية، يوضح الشكل التالي صادرات المنتجات الكيماوية والبلاستيك والصادرات السلعية الأخرى خلال الفترة 1995-2016م.

 
 
المصدر :الهيئة العامة للإحصاء.
                               

 

وكما يتضح من الشكل فإن صادرات المنتجات الكيماوية والبلاستيك تمثل أكثر من ثلثي إجمالي الصادرات الصناعية السعودية، وقد شهدت صادرات المنتجات الكيماوية والبلاستيك خلال هذه الفترة تزايداً مطّرداً حيث ارتفعت قيمتها من 15.621 مليون ريال في عام 1995م لتصل إلى حوالي 16.698 مليون ريال في عام 1997م. ثم تأثرت بتراجع اسعار النفط عامي 1998و 1999م وانخفضت قيمتها إلى 12.718 مليون ريال في 1999م ، إلا أنها عادت للنمو بقوة بعد ذلك مع تحسن أسواق النفط لتسجل 104.519 مليون ريال في عام 2016م.

أما بالنسبة للصادرات الصناعية الأخرى (غير المنتجات الكيماوية والبلاستيك) فقد شهدت أيضاً نمواً ملحوظاً خلال الفترة 1995-2016م، حيث ارتفعت من حوالي 6.937 مليون ريال في عام 1995م لتبلغ 41.392 مليون ريال في عام 2016م.