اتجاهات ومؤشرات اقتصادية

  (1) الوضع الاقتصادي للمملكة خلال عام 2015م:  حقق الاقتصاد السعودي في عام 2015م نتائج جيدة، وذلك بالرغم من التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي شهدها هذا العام، حيث تراجع متوسط أسعار النفط في هذا العام بما يزيد على 45% عن معدلها في عام 2014م نتيجة لتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي عن مستوياته السابقة. لكن خبرة المملكة في التعامل مع الدورات الاقتصادية لأسواق النفط ومواصلتها إجراء العديد من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية كانت لها انعكاسات إيجابية في تخفيف أثر هذه التحديات على الاقتصاد السعودي. وحسب البيان المصاحب لإعلان الميزانية العامة للدولة الصادر عن وزارة المالية، فمن المتوقع أن يبلغ الناتج المحلي الإجمالي لعام 2015م وفقاً لتقديرات الهيئة العامة للإحصاء (2.450) بليون ريال بالأسعار الجارية بانخفاض نسبته (13.35%) مقارنة بالعام المالي السابق 2014م، وأن يصل حجم الدين العام في نهاية العام المالي 2015م الى حوالي 142 بليون ريال ، ليمثل ما نسبته 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لعام 2015م. أما بالأسعار الثابتة ، فيتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي للمملكة في عام 2015م  نمواً قدره (3.35%). وقد تمكن القطاع الخاص في عام 2015م من مواصلة أدائه الجيد بتحقيقه لمعدلات نمو إيجابية ، حيث يتوقع نموه بنسبة (5.83%) بالأسعار الجارية و (3.34%) بالأسعار الثابتة. وقد واصلت جميع الأنشطة الاقتصادية المكونة للناتج المحلي غير النفطي تحقيق نتائج إيجابية ، حيث يقدر أن يصل النمو الحقيقي في نشاط الاتصالات والنقل والتخزين إلى (6.1%) ، وفي قطاع التشييد والبناء إلى (5.6%) ، وفي نشاط تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق إلى (3.86%) ، وفي قطاع الصناعات التحويلية غير النفطية إلى (3.23%) ، وفي نشاط خدمات المال والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال إلى ما يقارب (2.55%). كما شهد عام 2015م تراجعاً في مستويات التضخم ، حيث تشير تقديرات الهيئة العامة للإحصاء إلى ارتفاع الرقم القياسي لتكاليف المعيشة خلال عام 2015م بنسبة (2.2%) مقارنة بارتفاع نسبته (2.7%) في عام 2014م، وذلك طبقاً لسنة الأساس 2007م. أما معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي للقطاع غير النفطي ، الذي يعد أهم المؤشرات الاقتصادية لقياس التضخم على مستوى الاقتصاد ككل، فمن المتوقع أن يشهد ارتفاعاً بنسبة (2.02%) في عام 2015م مقارنة بما كان عليه في العام الماضي. وحسب التقديرات الأولية لمؤسسة النقد العربي السعودي ، يتوقع أن يحقق الحساب الجاري لميزان المدفوعات عجزاً مقداره (155) بليون ريال في العام 2015م مقارنة بفائض مقداره (288.4) بليون ريال للعام الماضي 2014م. وفي المقابل، يتوقع أن يحقق الميزان التجاري في عام 2015م فائضاً مقداره (235.3) بليون ريال وذلك بانخفاض نسبته (65.9%) عن العام الماضي، وذلك نتيجة انخفاض إجمالي قيمة الصادرات السلعية بنسبة (40.2%)، حيث يقدر أن تبلغ قيمة الصادرات السلعية خلال عام 2015م نحو (767.2) بليون ريال. كما يتوقع أن تبلغ قيمة الصادرات السلعية غير النفطية حوالي (176.3) بليون ريال بانخفاض نسبته (18.8%) عن العام الماضي، وتمثل الصادرات السلعية غير النفطية ما نسبته (22.9%) من إجمالي الصادرات السلعية. أما الواردات السلعية ، فتشير التوقعات الى أنها ستبلغ (531.9) بليون ريال في عام 2015م بانخفاض نسبته (10.5%) عن العام السابق. وعلى صعيد التطورات المالية والنقدية، وفي ضوء ما يشهده الاقتصاد المحلي والعالمي من تطورات، فقد استمرت السياستان المالية والنقدية اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان توفر مستوى ملائم من السيولة يلبي احتياجات الاقتصاد الوطني. وقد سجل عرض النقود بتعريفه الواسع خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2015م نمواً قُدرت نسبته بحوالي (2.5%) مقارنة بنمو نسبته (10.4%) لنفس الفترة من العام المالي الماضي 2014م. وفيما يخص القطاع المصرفي، فقد واصلت المصارف التجارية تعزيز ملاءتها المالية، إذ ارتفع رأس مالها واحتياطياتها خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2015م بنسبة (9.6%) لتصل إلى حوالي (271.9) بليون ريال. وازداد إجمالي مطلوباتها من القطاعين العام والخاص خلال الفترة نفسها بنسبة (7.9%) ، كما ارتفع حجم الودائع المصرفية بنسبة (1.7%). أما على المستوى السنوي فحققت نمواً بلغ (3.3%) مقارنة بالعام الماضي. كما استمرت المصارف التجارية في أداء دورها الحيوي في دعم القطاع الخاص وتوسيع دائرة أنشطتها، حيث بلغ إجمالي الائتمان الممنوح من قبل المصارف التجارية للأنشطة الاقتصادية في القطاع الخاص خلال الأشهر التسعة الأولى للعام 2015م حوالي (1330) بليون ريال. وبالنظر إلى التفاصيل في القطاعات الفرعية، نجد أن حجم التمويل الممنوح قد نما لبعض الأنشطة الاقتصادية مثل قطاع الخدمات بنسبة (18%)، وقطاع البناء والتشييد بنسبة (17%)، وقطاع الماء والكهرباء والغاز والخدمات الصحية بنسبة (8.1%)، وقطاع الصناعة والإنتاج بنسبة (8%) ، وقطاع التجارة بنسبة (6%)، وقطاع الزراعة وصيد الأسماك بنسبة (1%)، بينما شهد حجم التمويل لبعض القطاعات بعض التراجع كقطاع التعدين والمناجم الذي تراجع بنسبة (8%)، وقطاع النقل والاتصالات بنسبة (4.5%)، وقطاع التمويل بنسبة (2%). في ذات الاتجاه ، حقق صندوق التنمية الصناعية السعودي أداءً مميزاً هذا العام ليؤكد بذلك على دوره الحيوي في دعم الصناعة المحلية في كافة أنشطتها، حيث قفزت اعتماداته إلى (11.4) بليون ريال لعدد (155) قرضاً، بنسبة زيادة قدرها (6.9%) في عدد القروض المعتمدة، و (94%) في قيمتها. واستمر الصندوق في دوره التنموي لتعزيز الاستثمار الصناعي في المناطق والمدن الواعدة، حيث شكلت قيمة القروض لها  43% من إجمالي قيمة القروض و 54% من إجمالي عدد القروض للعام المالي 2015م. من ناحية أخرى، سجل المؤشر العام للسوق المالية السعودية بنهاية عام 2015م انخفاضاً بنسبة (17%) ليسجل (6912) نقطة مقارنة مع (8333) نقطة في نهاية عام 2014م. وقامت هيئة السوق المالية بالعمل على توسيع قاعدة السوق عبر زيادة فرص التمويل والنمو للشركات وزيادة القنوات الاستثمارية، حيث تم طرح جزء من أسهم ثلاث شركات للاكتتاب العام بمبلغ (3.8) بليون ريال، وصكوك لشركة واحدة بمبلغ (3.9) بليون ريال ، وحصلت 12 شركة على حقوق أولية بمبلغ (2.3) بليون ريال. كما عملت هيئة السوق المالية على طرح وحدات صناديق الاستثمار، حيث تم الترخيص لعدد 26 صندوقاً استثمارياً جديداً ليصبح إجمالي عدد الصناديق المرخصة 265 صندوقاً. ونفذت هيئة السوق المالية خلال العام 2015م العديد من الخطوات الهادفة لتنظيم إصدار الأوراق المالية وتطوير أسواقها ورفع مستوى الشفافية والإفصاح في معاملاتها، حيث اعتمد مجلس الهيئة القواعد المنظمة لاستثمار المؤسسات المالية الأجنبية المؤهلة في الأسهم المدرجة، ثم سمح بفتح المجال للمؤسسات المالية الأجنبية المؤهلة لشراء وبيع الأسهم المدرجة في السوق المالية السعودية. وفي مجال الاصلاحات الهيكلية والتنظيمية والتي تهدف إلى تعزيز هيكل الاقتصاد الوطني ، فقد أصدر المقام السامي العديد من القرارات والأوامر منها إلغاء 12 من اللجان والهيئات والمجالس العليا وإنشاء مجلسي: الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية بهدف رفع كفاءة الأداء ومستوى التنسيق، وتسريع آلية اتخاذ القرارات ومتابعة تنفيذها، ورسم الاتجاهات المستقبلية. كما وافق مجلس الوزراء على إعادة ترتيب الأجهزة التي تشرف عليها وزارة المالية أو ترتبط بها تنظيمياً، ومن ضمنها صندوق التنمية الصناعية السعودي، حيث وجه مجلس الوزراء بأن يكون ارتباط صندوق التنمية الصناعية السعودي بوزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، ويرأس مجلس إدارته وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية. كما صدر خلال عام 2015م الموافقة على عدد من الأنظمة منها: نظام السياحة، نظام مباشرة الأموال العامة، نظام رسوم الأراضي البيضاء، نظام الشركات. كما تمت الموافقة على عدد من التنظيمات منها: تنظيم جمعية حماية المستهلك، تنظيم الهيئة السعودية للمحامين، تنظيم المركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية، تنظيم هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة، تنظيم الهيئة العامة للإحصاء، البرنامج الوطني لإدارة المشاريع، الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، تنظيم صندوق الشهداء والمصابين والأسرى والمفقودين، المركز السعودي لقياس الأجهزة العامة، مركز الإنجاز والتدخل السريع. كما تمت الموافقة من حيث المبدأ على إنشاء المركز الوطني للدراسات الاستراتيجية التنموية.وقد حظي الاقتصاد السعودي في هذا العام بتقدير وإشادة العديد من الجهات الاقتصادية. حيث أشاد تقرير مشاورات صندوق النقد الدولي مع المملكة عام 2015م بمكانة الاقتصاد السعودي، وأنه من أفضل الاقتصادات نمواً في مجموعة العشرين. كما أثنى المسؤولون في صندوق النقد الدولي على قوة القطاع المصرفي السعودي، وأيدوا الجهود المتواصلة لتعزيز التنظيم والرقابة في القطاع المالي. وقد أعلنت وكالة ستاندرد آند بورز العالمية للتصنيف الائتماني على أنها أبقت على التصنيف السيادي للمملكة عند (AA-) على المدى الطويل. كما أبقت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني على تصنيفها السيادي للمملكة عند (AA) على المدى الطويل. وختاماً، فإن أداء الاقتصاد السعودي في عام 2015م يعتبر جيداً في ظل انخفاض أسعار النفط و ما يشهده الاقتصاد العالمي من تباطؤ في النمو ، وهو يدل على قوة ومتانة الاقتصاد السعودي ونجاح الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي تنفذها الدولة لدفع عجلة النمو الاقتصادي و تنويع مصادر الدخل. لذا، فمن المتوقع أن تعزز هذه الإصلاحات نمو الاقتصاد السعودي وخاصة القطاع غير النفطي نتيجة للاستمرار في التركيز على المشاريع التنموية وترشيد الإنفاق وتنويع مصادر الدخل غير النفطية.   (2) مؤشرات أداء القطاع الصناعي للمملكة خلال عام 2015م :انعكس تباطؤ الاقتصاد العالمي والتقلبات الحادة في اسعار النفط  في العام 2015م سلباً على الطلب على المنتجات  الصناعية ، وبالتالي انخفضت قيمة صادرات المملكة السلعية غير النفطية والتي تتكون معظمها من الصادرات الصناعية بنسبة 18.8% ، مما ساهم في تباطؤ النمو في قطاع الصناعات التحويلية  المحلية من 9.54% في عام 2014م الى 5.78% في عام 2015م (حسب الاسعار الثابتة لعام 2010م) ، وذلك وفقاً لبيانات الهيئة العامة للإحصاء. وفيما يلي نظرة أكثر تفصيلاً لبعض مؤشرات الاداء للقطاع الصناعي المحلي. و نظراً لعدم توفر البيانات المطلوبة لعام 2015م ، فقد قمنا بتحليل البيانات المتوفرة في قاعدة المعلومات الصناعية بالصندوق للعام 2014م . وتوضح الأشكال (1 ، 2 ، 3) ملامح الأداء حسب القطاعات الصناعية الرئيسية للعام 2014م.  بالنظر لمؤشرات الإنتاجية الصناعية ، يوضح الشكل (1) متوسط القيمة المضافة لكل عامل في القطاعات الصناعية الرئيسية للعام 2014م ، حيث يلاحظ أن قطاع المنتجات الكيماوية يأتي في المرتبة الأولى من حيث متوسط القيمة المضافة لكل عامل بقيمة 273 الف ريال ، يليه قطاع المنتجات المعدنية بقيمة 234.4 الف ريال ، فقطاع مواد البناء بحوالي 153 الف ريال، وقطاع النسيج والمنتجات الجلدية بقيمة 40 الف ريال، واخيراً المنتجات الاخرى كأقل متوسط للقيمة المضافة لكل عامل بقيمة 20.5 الف ريال. الشكل (1) القيمة المضافة لكل عامل بآلاف الريالات                المصدر : قاعدة البيانات الصناعية بالصندوق – 2015م. ومن المؤشرات التي اكتسبت أهمية متزايدة وخصوصاً في السنوات القليلة الماضية مؤشر معدل الصادرات الصناعية، حيث تولي خطط التنمية للمملكة أهمية كبرى لتعزيز الصادرات غير النفطية وخصوصاً الصادرات الصناعية كهدف استراتيجي للاقتصاد الوطني لتخفيف الاعتماد على الصادرات النفطية ، ويظهر الشكل (2) نسبة الصادرات الصناعية لإجمالي المبيعات. ويلاحظ من معدلات عام 2014م تصدر قطاع المنتجات الكيماوية لكافة القطاعات حيث تبلغ نسبة الصادرات لإجمالي المبيعات في هذا القطاع حوالي 56.2% ، يليه في المرتبة الثانية قطاع النسيج والمنتجات الجلدية حيث تبلغ صادراته لإجمالي مبيعاته حوالي 52% ، ومن ثم يأتي قطاع المنتجات الاخرى حيث بلغت نسبة الصادرات لإجمالي المبيعات ما نسبته 40%، يليه منتجات الورق والطباعة وقطاع مواد الغذائية بنسبة 27.2%  و21.6% على التوالي. بينما بلغت نسبة مبيعات التصدير لقطاعي المنتجات المعدنية ومواد البناء 13.7% و12.7% على التوالي.                             الشكل (2)  نسبة الصادرات الصناعية لإجمالي المبيعات       المصدر : قاعدة البيانات الصناعية بالصندوق - 2015م .     أما بالنسبة لمؤشر نسبة العمالة الوطنية لإجمالي العمالة في الصناعة فيعتبر أيضاً من المؤشرات ذات الأهمية المتزايدة على صعيد الاقتصاد السعودي ، ويظهر الشكل (3) النسبة المئوية للعمالة السعودية من إجمالي العمالة في القطاعات الصناعية الرئيسية للعام 2014م، حيث يلاحظ أن قطاع المنتجات الكيماوية يتصدر القطاعات الصناعية الأخرى بنسبة عمالة سعودية تبلغ 33.5 % ، يليه قطاع مواد البناء بنسبة عمالة سعودية 31.4 % ، ثم قطاعي الخشب ومنتجاته والمنتجات المعدنية بنسبة 25% و22% على التوالي. ثم قطاع الورق والطباعة بنسبة 19.7%، يليه قطاع النسيج والمنتجات الجلدية بنسبة 19%، واخيراً يأتي قطاع المنتجات المواد الغذائية بنسبة عمالة سعودية تبلغ 18.3% . وبالرغم من أن نسب العمالة السعودية في القطاعات الصناعية المختلفة لا تزال دون الطموحات، حيث ما زالت العمالة الأجنبية تشكل الجزء الأكبر من هيكل القوى العاملة في القطاع الصناعي. الأمر الذي يؤكد على أهمية تعزيز فرص عمل القوى العاملة الوطنية في القطاع الصناعي، من خلال العمل على تطوير هيكل الصناعة المحلية لجعلها قادرة على خلق المزيد من فرص العمل المجزية للمواطنين.الشكل (3)   نسبة العمالة السعودية لإجمالي العمالة المصدر : قاعدة البيانات الصناعية بالصندوق – 2015م